الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 141
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ عمله الطّائف إذا احفل يعنى إذا اجهد نفسه وما للامر من بدّ ان يقع واتق اللّه وارحم نفسك وبنى أبيك فو اللّه انى لا أراه اشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرّجال إلى أرحام النّساء واللّه انّه لمقتول بسدّة أشجع بين دورها واللّه لكأني به صريعا مسلوبا بزّته بين رجليه لبنة ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع قال موسى بن عبد اللّه يعنيني وليخرجنّ معه فيهزم ويقتل صاحبه ثم يمضى فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ويهزم جيشها فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بنى العباس حتى يأتيه اللّه بالفرج ولقد علمت بانّ هذا الأمر لا يتمّ وانك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّه أشجع بين دورها عند بطن مسيلها وقام أبى وهو يقول بل يغنى اللّه عنك ولتعودن أو ليفيئ اللّه بك وبغيرك وما أردت بهذا الّا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك فقال أبو عبد اللّه ( ع ) اللّه يعلم ما أريد الّا نصحك ورشدك وما علىّ الّا الجهد فقام أبى يجرّ ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد اللّه ( ع ) فقال له أخبرك انى سمعت عمك وهو خالك يذكر انّك وبنى أبيك ستقتلون فان اطعتنى ورايت ان تدفع بالّتى هي أحسن فافعل فو اللّه الّذى لا اله الّا هو عالم الغيب والشّهادة الرّحمن الرّحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت انى فديتك بولدي وبأحبّهم الىّ وباحبّ أهل بيتي الىّ وما يعد لك عندي شئ فلا ترى انّى غششتك فخرج أبى من عنده مغضبا اسفا قال فما أقمنا بعد ذلك الّا قليلا عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبى جعفر فاخذوا أبى وعمومتي سليمان بن الحسن والحسن بن الحسن وداود بن الحسن وإبراهيم بن الحسن والحسن بن جعفر بن الحسن وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن وعبد اللّه بن داود فصفدوا في الحديد ثم حملوا في محامل اعراء لا وطاء فيها ووقفوا بالمصلّى لكي يشتمهم النّاس قال فكف النّاس عنهم ورقوا لهم للحال الّتى هم فيها ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه ( ص ) قال عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري فحدّثتنا خديجة بنت عمر بن علي ( ع ) انّهم لما اوقفونا عند باب مسجد رسول اللّه ( ص ) الباب الّذى يقال له باب جبرئيل اطّلع عليهم أبو عبد اللّه ( ع ) وعامّة ردائه مطروح بالأرض ثم اطلع من عند باب المسجد فقال لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار ثلاثا ما على هذا عاهدتم رسول اللّه ( ص ) ولا بايعتموه اما واللّه ان كنت حريصا ولكني غلبت وليس للقضاء مدفع ثم قام واخد احدى نعليه وادخلها في رجله والأخرى في يده وعامة ردائه يجرّه في الأرض فدخل بيته فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكى فيها اللّيل والنّهار حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة قال الجعفري وحدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن انه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللّه ( ع ) من المسجد ثم اهوى إلى المحمل الّذى فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه فمنع اشدّ المنع واهوى اليه الحرسى فدفعه وقال له تنحّ عن هذا فانّ اللّه سيكفيك ويكفى غيرك ثم دخل بهم الزقاق ورجع أبو عبد اللّه ( ع ) إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلى الحرسى بلاء شديدا رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها فمضى بالقوم وأقمنا بعد ذلك حينا ثم اتى محمد بن عبد اللّه بن الحسن فأخبر ان أباه وعمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر الّا الحسن بن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود بن الحسن وعبد اللّه بن داود قال فظهر محمّد بن عبد اللّه ودعا النّاس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس لبيعه ولم يختلف عليه قرشي ولا انصارى ولا عربى قال وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد ان دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلنى وإياهم فقال له محمّد امضى إلى من أردت منهم فقال ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم يعنى أبا عبد اللّه ( ع ) جعفر بن محمّد ( ع ) فانّك إذا اغلظت عليه علموا جميعا انّك ستمرهم على الطريق الّذى أمررت عليه أبا عبد اللّه ( ع ) قال فو اللّه ما لبثنا ان اتى بابيعبد اللّه ( ع ) حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد اسلم تسلم فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) أحدثت نبوة بعد محمّد ( ص ) فقال له محمد لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلّفن حربا فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) ما فىّ حرب ولا قتال ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الّذى حاق به ولكن لا ينفع حذر من قدّر يا بن اخى عليك بالشّباب ودع عنك الشّيوخ فقال محمد ما أقرب بيني وبينك في السّن فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) انّى لم اغازك ولم اجيىء لا تقدم عليك في الّذى أنت فيه فقال له محمّد لا واللّه لا بدّ من أن تبايع فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) ما فىّ يا بن اخى طلب ولا هرب وانّى لأريد الخروج إلى البادية فيصدّنى ذلك ويثقل علىّ حتى يكلّمنى في ذلك الأهل غير مرة وما يمنعني منه الّا الضّعف واللّه والرّحم ان تدبر عنّا ونشقى بك فقال له يا أبا عبد اللّه قد واللّه مات أبو الدّوانيق فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) وما تصنع بي وقد مات قال أريد الجمال بك قال مالي إلى ما تريد سبيل لا واللّه ما مات أبو الدّوانيق الّا ان يكون مات موت النوم قال واللّه لتبايعنى طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك فأبى عليه اباء شديدا فامر به إلى الحبس فقال له عيسى بن زيد امّا ان طرحناه في السّجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا ان يهرب منه فضحك أبو عبد اللّه ( ع ) ثم قال لا حول ولا قوّة الّا باللّه العلىّ العظيم أو تراك تسجننى قال نعم والّذى أكرم محمّدا بالنبوّة لأسجنّنك ولأشددن عليك فقال عيسى بن زيد احبسوه في المخبأ وذلك دار ريطة اليوم فقال أبو عبد اللّه ( ع ) اما واللّه انّى سأقول ثم اصدّق فقال له عيسى بن زيد لو تكلّمت لكسرت فمك فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) اما واللّه يا اكشف يا ازرق لكأني بك تطلب لنفسك حجرا تدخل فيه وما أنت في المذكورين عند اللّقاء وانّى لأظنّك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر فنفر عليه محمد بانتهار احبسه وشدد عليه وأغلظ عليه فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) اما واللّه لكأنّى بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده طراوة نصفها ابيض ونصفها اسود على فرس كميت اقرح فطعنك فلم يصنع فيك شيئا وضربت خيشوم فرسه فطرحته وحمل عليك اخر خارج من زقاق ال أبى عمّار عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من تحت بيضته كثير شعر الشّاربين فهو واللّه صاحبك فلا رحم اللّه رمّته فقال له محمّد يا أبا عبد اللّه حسبت فاخطئت وقام اليه السّراقى ابن سلح الحوت فدفع في ظهره حتى ادخل السّجن واصطفى ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمّد قال فطلع بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ثم ذكر ما يتعلّق بذلك ممّا مرّ نقله في ترجمة إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب إلى قوله وبعث محمّد بن عبد اللّه إلى جعفر ( ع ) وخلى سبيله ثم قال وما أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة قال فتقدّم محمّد بن عبد اللّه على مقدمته يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر وكان على مقدّمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن وقاسم ومحمّد بن زيد على وإبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية وقدم عيسى بن موسى المدينة وصار القتال بالمدينة فنزل بالباب ودخلت علينا المسودة من خلفنا وخرج محمّد في أصحابه حتى بلغ السّوق فأوصلهم ومضى ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين فنظر إلى ما هناك فضاء وليس فيه مسوّد ولا مبيض فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزاره ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع فخرج اليه الفارس الّذى قال أبو عبد اللّه ( ع ) من خلفه من سكة هذيل فطعنه فلم يصنع فيه شيئا فحمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه فطعنه الفارس فانفذه في الدّرع وانثنى عليه محمّد فضربه فاثخنه وخرج عليه حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين فطعنه طعنة انفذ السّنان فيه وكسر الرّمح وحمل على حميد فطعنه حميد بزح الرّمح فصرعه ثم نزل اليه فضربه حتى اثخنه وقتله واخذ رأسه ودخل الجند من كل جانب